أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
128
العقد الفريد
فارددهم واكتب لهم بما أصابني . ثم ضرب عنفه ، فقال عمر لابن زياد : أتدري ما قال لي ؟ قال اكتم على ابن عمك ! قال : هو أعظم من ذلك قال : وما هو ؟ قال : قال لي : إن حسينا أقبل [ ومن معه ] وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة ؛ فارددهم واكتب إليه بما أصابني . فقال له ابن زياد : أما واللّه - إذ دللت عليه - لا يقاتله أحد غيرك ! قال : فبعث معه جيشا وقد جاء حسينا الخبر وهم بشراف « 1 » ، فهمّ بأن يرجع ومعه خمسة من بني عقيل ، فقالوا : ترجع وقد قتل أخونا وقد جاءك من الكتب ما تثق به ؟ فقال الحسين لبعض أصحابه : واللّه ما لي على هؤلاء من صبر . قال : فلقيه الجيش على خيولهم وقد نزلوا بكربلاء ؛ فقال حسين : أي أرض هذه ؟ قالوا : كربلاء . قال : أرض كرب وبلاء ! . وأحاطت بهم الخيل ، فقال الحسين لعمر بن سعد : يا عمر ، اختر مني إحدى ثلاث خصال : إما أن تتركني أرجع كما جئت ، وإما أن تسيّرني إلى يزيد فأضع يدي في يده ، وإما أن تسيّرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت ! . فأرسل إلى ابن زياد بذلك ، فهمّ أن يسيّره إلى يزيد ، فقال له شمر بن ذي الجوشن : أمكنك اللّه من عدوّك فتسيّره ! لا ، إلا أن ينزل على حكمك فأرسل إليه بذلك ؛ فقال الحسين : أنا أنزل على حكم ابن مرجانة ؟ واللّه لا أفعل ذلك أبدا ! قال : وأبطأ عمر عن قتاله ، فأرسل ابن زياد إلى شمر بن ذي الجوشن ، وقال له : إن تقدم عمر وقاتل ، وإلا فاتركه وكن مكانه . قال : وكان مع عمر بن سعد ثلاثون رجلا من أهل الكوفة ؛ فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث خصال ، فلا تقبلوا منها شيئا ؟ فتحولوا مع الحسين فقاتلوا [ معه ] .
--> ( 1 ) شراف : ماء بنجد .